ابن عبد البر

260

الاستيعاب

ابن دينار قال : سمعت بحالة التميمي ، فذكر الحديث : اقتلوا كلّ ساحر وساحرة . قال : وأما شان أبى بستان [ 1 ] فإنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لجندب : جندب ، وما جندب ! يضرب ضربة يفرق بها بين الحقّ والباطل ، فإذا أبو بستان يلعب في أسفل الحصن عند الوليد بن عقبة وهو أمير الكوفة ، والناس يحسبون أنه على سور القصر ، يعنى وسط القصر ، فقال جندب : ويلكم أيّها الناس ، أما إنه يلعب بكم ، والله إنه لفي أسفل القصر ، ثم انطلق فاشتمل على السيف ثم ضربه به ، فمنهم من يقول : قتله ، ومنهم من يقول لم يقتله ، وذهب عنه السحر ، فقال أبو بستان : قد نفعني الله عزّ وجلّ بضربتك ، وسجن الوليد جنديا فانقضّ ابن أخيه - وكان فارس العرب - حتى حمل على صاحب السجن فقتله وأخرجه ، فذلك قوله : أفي مضرب السحّار يسجن جندب * ويقتل أصحاب النبي الأوائل فإن يك ظني بابن سلمى ورهطه * هو الحق يطلق جندب أو يقاتل ونال من عثمان في قصيدته هذه ، وانطلق إلى أرض الروم ، فلم يزل يقاتل بها أهل الشرك حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية .

--> [ 1 ] في الإصابة : قال ابن الكلبي : اسم الساحر المذكور بستاني ، وفي الاستيعاب أبو بستان . قال صاحب اللغوي في الفصوص : اسمه يطرونا .